عمر فروخ
352
تاريخ الأدب العربي
ضلّة للفؤاد يحنو عليها ، * وهي تزهو - حياته - وتكيد « 1 » . سحرته بمقلتيها فأضحت ، * عنده ، والذميم منها حميد . خلقت فتنة ، غناء وحسنا * ما لها فيها جميعا نديد « 2 » . فهي نعمى يميد منها كبير ، * وهي بلوى يشيب منها وليد . لي - حيث انصرفت منها - رفيق * من هواها ، وحيث حلّت قعيد « 3 » عن يميني وعن شمالي وقدّا * مي وخلفي ، فأين عنه أحيد ؟ سدّ شيطان حبّها كلّ فجّ ، * إنّ شيطان حبّها لمريد « 4 » . * * * ليت شعري - إذا أدام إليها * كرّة الطرف مبدئ ومعيد - « 5 » . أهي شيء لا تسأم العين منه * أم لها كلّ ساعة تجديد ؟ بل هي العيش لا يزال متى استع * رض - يملي غرائبا ويفيد « 6 » . منظر ، مسمع ، معان من الله * وعتاد لما يحبّ عتيد « 7 » . لا يدبّ الملال فيها ، ولا ين * قض من عقد سحرها توكيد « 8 » . * * *
--> ( 1 ) ضلة للفؤاد : ما أضله ! ما أجهله ! تزهو : تستخف به : حياته مفعول فيه : طول حياته . كاده : مكر به ، ضايقه . ( 2 ) نديد : شبيه ، شريك . ( 3 ) القعيد : القاعد معك ، لا يفارقك للمحافظة عليك . ( 4 ) الفج : الطريق الواسع في الجبل - لا أستطيع التخلص من حبها . مريد : شديد ، قوي . ( 5 ) المبدئ هنا : الذي يراها لأول مرة . المعيد : الذي يراها للمرة الثانية أو الثالثة ، الخ . كرة الطرف ( بفتح الكاف ) : ترديد النظر . ( 6 ) استعرض ( صيغة مولدة ) : تصفح الشيء ، رآه من أوله إلى آخره . ( 7 ) منظرها ( جمال وجهها ) ومسمعها ( حسن صوتها ) وما فيها من دواعي الأنس ، كل ذلك عتاد ( مؤونة ، غذاء ، حاجات ضرورية ) عتيد ( حاضر ) . ( 8 ) لا هي تمل من استهواء الناس بما فيها من سحر ( من جمال وغناء ) ، ولا يستطيع أحد أن يتخلص من سحرها .